الشيخ رسول جعفريان
145
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
زياد ، إذ ان الاشراف هم الذين أوصلوا أنصار مسلم إلى أقل عدد ممكن عن طريق الترغيب والترهيب ، واثبتوا بذلك مدى قدرتهم على التأثير في الناس « 1 » . بل لو أن أحد رؤساء القبائل اعلن معارضته فان افراد قبيلته ما كانوا يجرءون على مساندته في مقابل استبداد ابن زياد . وإذا كان هذا وضع المساندة والحماية القبلية الذي كان يعتبر الأكثر أهمية وتأثيرا في المجتمع العربي آنذاك ، فما ذا سيكون عليه حال مساندة الإمام الحسين عليه السّلام دينيا . فان هاني بن عروة ، رئيس قبيلة بني مراد ، كما ينقل عنه المؤرخون كان إذا أراد الخروج للحرب سار معه أربعة آلاف فارس ، وثمانية آلاف راجل . ولو أضفنا إليهم قسمان بني مراد من كندة لبلغ جيش هاني الثلاثين ألفا . ورغم كل هذا فلما قبض عليه وسحبوه في سوق الكوفة - كما امر ابن زياد - ظل يستغيث ويندب قبيلته لكن أحدا لم يغثه ولم يلبّ نداءه « 2 » . ومن ثم قتل بعد ذلك ولم يتجرأ أحد على الاعتراض . وعندما أجبر الإمام الحسين عليه السّلام على النزول في كربلاء خطب ابن زياد بالناس وكلمهم بلغة الترغيب والترهيب وحثّهم على المشاركة في قتل الامام قائلا : « فأيما رجل وجدناه بعد يومنا هذا متخلّفا برئت منه الذمّة » « 3 » . وهذا يعني انه هدد المتخلفين بالقتل . وفي هذا السياق امر ابن زياد القعقاع بن سويد بملاحقة المتخلفين وتقديمهم
--> ( 1 ) الطبري ج 4 ص 277 . ( 2 ) المسعودي - مروج الذهب ج 3 ص 59 . ( 3 ) البلاذري - المصدر السابق ج 2 ص 178 ، الدينوري - الاخبار الطول ص 255 .